السيد أحمد الحسيني الاشكوري
272
المفصل فى تراجم الاعلام
مواهبه العلمية : قال الشيخ آقا بزرك الطهراني عن صديقه صاحب الترجمة : « كان قوي البيان ، ذرب اللسان ، عميق الفكر ، بعيد النظر ، وسيع الذهن ، حاد الذكاء . إمتاز عن أكثر العلماء بإتقان اللغة الإنجليزية ، بحيث تمكن من الترجمة والنقل دون أن يفوته شي من المعنى . وليس هذا بالأمر الهيّن على مثله ممن نذر نفسه لعلوم الدين وشغل أكثر أوقاته بها » . « كان يحسن من اللغات غيرها العربية والفارسية والأفغانية والعبرانية [ والأردوية والهندية ] وشيئاً من الفرنسية [ واللاتينية والسانسكريتية ] ، كما كان أديباً في هذه اللغات يكتب بها وينظم في العربية والفارسية ، ولم يقلّ إتقانه وضبطه للعبرانية عن تضلعه في الإنجليزية ، فقد رأيت فيما اشتراه الدكتور حسين علي محفوظ من كتب المترجَم له قاموساً في اللغة العبرية عليه بخطه في الهوامش تعليقات وتحقيقات وتوجيهات وتنبيهات » . « وبالجملة فهو من نوابغ الرجال وأبطال العلم وفرسان البيان وأساطين الفضيلة ، أحاط بالعلوم القديمة والحديثة معقولًا ومنقولًا فخبّرها وتضلع فيها ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ . أما الأستاذ كيوان سميعي الذي كان من تلامذة السردار ، فيلخص عوامل نمو مواهب أستاذه فيما يلي : 1 - وجود أب له كالسردار نورمحمدخان ، وكان بالغ الثراء محباً للعلم وهيأ لابنه كل وسائل التربية والتعليم . 2 - الامكانات المادية مع روح الزهد والقناعة ، فإنها أوجبت عدم توزع أفكاره في المال وانصرافه الكلي إلى طلب العلم والمعرفة . 3 - تتلمذه في كل علم على من يجيد ذلك العلم لا من يدعيه . 4 - إجادته للغات المختلفة أمكنته من الرجوع إلى المصادر والكتب الأصلية في كل لغة من دون حاجة إلى الترجمات المشوَّهة لهاتيك الكتب . 5 - مكتبته التي كانت تحتوي على أحسن المصادر في كل لغة . 6 - طول ممارسته للعلوم وعدم انقطاعه عنها منذ كان عمره ثمان سنوات إلى أيامه الأخيرة . وطبيعي أن هذه العوامل لا تجتمع كلها لشخص واحد إلا نادراً ، فالجمع لهذه العلوم لا يمكن إلا للنوادر في أزمان متباعدة .